محمد بن علي الشوكاني
209
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
الشرف أبو البركات الأنصاريّ الشافعيّ بأن معاوية لا يجوز لعنه لأنه صحابيّ فقال [ 26 ب ] تيمور : ما حدّ الصحابيّ ؟ فأجاب القاضي شرف الدين أنه كلّ من رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال تيمور فاليهود والنصارى رأوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأجاب بأن ذلك بشرط كون الرائي مسلما . وأجاب القاضي شرف الدين المذكور أنه رأى في حاشية على بعض الكتب أنه يجوز لعن يزيد فتغيّظ لذلك . ولا عتب عليه إذا تغيظ فالتعويل في مثل هذا الموقف العظيم في مناظرة هذا الطاغية الكبير في ذلك الأمر الذي ما زالت المراجعة به بين أهل العلم في قديم الزمان وحديثه على حاشية وجدها على بعض الكتب مما يوجب الغيظ سواء كان محقّا أو مبطلا . وقد سألهم في هذا الموقف أو في موقف آخر بمسألة عجيبة ، فقال ما مضمونه : أنه قد قتل منا ومنكم من قتل ، فمن في الجنة ومن في النار هل قتلانا أو قتلاكم ؟ فقال بعض العلماء الحاضرين وهو ابن الشحنة كما سيأتي إن شاء اللّه [ تعالى ] « 1 » : هذا سؤال قد سئل عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاستنكر تيمور ذلك وقال كيف قلت ؟ قال ثبت في الحديث الصحيح « 2 » أن قائلا قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، الرجل يقاتل حميّة ، ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى موضعه ، فقال من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في الجنة أو كما قال . فلما سمع تيمور هذا الجواب أعجبه وأطربه . وللّه درّ هذا المجيب فلقد وفّقه اللّه في هذا الجواب ، وهكذا فلتكن جوابات العلماء لا كما قاله القاضي شرف الدين أنه رأى في حاشية . ثم إن تيمور توجّه
--> - حديث عمرو بن العاص - رضي اللّه عنه - أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر » . وانظر سبل السلام ( 8 / 62 - 63 ) بتحقيقنا . ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم ( 2810 ) ومسلم رقم ( 1904 ) وأبو داود رقم ( 2517 ) والترمذي رقم ( 1646 ) والنسائي ( 6 / 23 ) وابن ماجة رقم ( 2783 ) . من حديث أبي موسى أنه قال أعرابيّ للنبي صلّى اللّه عليه وسلم الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل ليذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل اللّه ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة اللّه هي العليا فهو في سبيل اللّه .